الشيخ محمد الصادقي

258

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ودلالة على ما يرام منها هدى ورحمة للمؤمنين وتذكرة للكافرين « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ! فلا ضلال في المثال ، ولا من اللّه الذي يضربه لتقريب الحق ، وإنما في « الفاسقين » حيث يبدلون نعمة اللّه كفرا ، فليس من اللّه دفع إلى ضلال ، اللهم إلّا تركا لمن يهرع إلى ضلال ، ثم ختما على قلبه فيزيد ضلالا على ضلال : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ » إن في تركه فلا موفّق إلّا اللّه ، أو في ختمه فلا رادّ لأمر اللّه . كلام حول الضلال والهدى : نرى عشرات من آيات اللّه البينات تنسب الإضلال إلى اللّه كما تنسب إليه الهدى : « فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 35 : ) 8 ) ولكنما المشية الإلهية ، الحكيمة العادلة ، لا تتعلق بإضلال المهتدين ، ولا الحائرين المتحرّين عن الهدى ، فلا نجد آية تحمل من إضلال اللّه من شيء إلّا بالنسبة للزائغين : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » الظالمين : « وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ » ( 14 : 27 ) والفاسقين : « وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » والكافرين : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ » ( 40 : 74 ) أو كل مسرف مرتاب : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » ( 40 : ) 34 ) : إضلال بما زلّوا وضلوا من قبل ، لا بمعنى الدفع إلى الضلال قبل بيان الهدى ، وانما تركا لهم يفعلون ما يريدون بعد الإياس من هداهم : « فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 10 : 111 ) تعبيرا عن تركه لهم بإضلالهم إذ لم يحملهم على الهدى تسييرا : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 7 : 186 ) « وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » ( 9 : 45 ) . ثم وبما يمدّهم في أعمار وأموال وبنين : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي